
يضع هذا المقال بين يديك دليلاً مرجعياً مفصلاً يغوص في خبايا تخصص التعليم الطبي. سنصحبك في رحلة معرفية تبدأ من تصحيح المفاهيم حول ماهية قسم التعليم الطبي والفرق الجوهري بينه وبين التخصصات التربوية العامة، مروراً باستكشاف المسارات الأكاديمية والفرص الوظيفية المتاحة للأطباء الراغبين في الانضمام إلى قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر، سواء داخل مصر أو على الصعيد الدولي.
كما نقدم رؤية استشرافية حول مستقبل التعليم الطبي، بالإضافة إلى نصائح عملية للطلاب حول منهجيات المذاكرة الصحيحة والتعامل مع المصادر، لنقدم لكم في النهاية صورة بانورامية متكاملة تهم كل طالب، طبيب، وأكاديمي يسعى لترك بصمة حقيقية في مستقبل الطب.
مفهوم تخصص التعليم الطبي والحاجة إليه
يُعد تخصص التعليم الطبي (Medical Education) أحد التخصصات الدقيقة والحديثة نسبياً، وهو يختلف كلياً عن التخصصات الإكلينيكية المعتادة. لا يقتصر دور هذا التخصص على عملية التدريس التقليدية، بل هو علم قائم بذاته يُعنى بتطوير “هندسة التعليم” داخل كليات الطب.
يهتم المتخصصون في هذا المجال بوضع وتطوير أساليب التعليم والتعلم، وتصميم طرق الاختبار والتقييم، بالإضافة إلى تحسين البيئة التعليمية بالكامل. الجوهر الأساسي لهذا التخصص هو الإشراف على برامج الطب والجراحة، وتطوير المناهج بما يضمن تخريج أطباء أكفاء، وهو ما يجعله العمود الفقري لأي نظام صحي ناجح.
الخصوصية والتميز: الفرق بين التعليم العام والتعليم الطبي
قد يتبادر إلى الذهن سؤال هام: لماذا يعتبر هذا المجال تخصصاً طبياً منفصلاً وليس تابعاً لكليات التربية؟
في الواقع، إن نظريات التعليم العامة التي يدرسها خريجو كليات التربية، رغم أهميتها، قد لا تتوافق دائماً مع الطبيعة المعقدة والعملية للطب. عند محاولة تطبيق الأسس التربوية التقليدية على الواقع الطبي، تظهر فجوات كبيرة؛ لذا نشأت الحاجة الملحة لوجود قسم التعليم الطبي الذي يديره أطباء خاضوا التجربة السريرية بأنفسهم، ولكنهم مسلحون بأدوات علم التربية الحديث.
الهدف الجوهري: هو تكييف النظريات التربوية لتناسب التدريب السريري، مما يضمن أن ما يتعلمه الطالب نظرياً ينعكس بدقة على أدائه العملي مع المرضى.
فلسفة التطوير في تخصص التعليم الطبي
إن الدافع الرئيسي لظهور وتطور هذا التخصص هو الرغبة في الانتقال من مرحلة “نقد الواقع” إلى مرحلة “صناعة الحلول”. غالباً ما تنبع الحاجة للتخصص من ملاحظة الأكاديميين وجود قصور في طرق التدريس أو التقييم التقليدية، مما يؤدي إلى عدم الرضا عن المخرجات التعليمية.
بدلاً من الاكتفاء برصد الأخطاء، يسعى المتخصص في تخصص التعليم الطبي إلى دراسة المعايير العالمية ونقل الخبرات الدولية لتطبيقها محلياً. هذه المنهجية هي التي ترسم مستقبل التعليم الطبي، حيث يتحول الأستاذ الجامعي من مجرد ملقن للمعلومة أو مراقب للامتحانات، إلى خبير يمتلك أدوات التغيير الإيجابي القادر على طرح بدائل علمية مدروسة للمشكلات القائمة.
هل الأمر مجرد تحديث أدوات أم تغيير منهجية؟
من أكثر المفاهيم المغلوطة شيوعاً عند الحديث عن تخصص التعليم الطبي أو تطوير التعليم الجامعي، هو اختزال عملية التطوير في “شراء المعدات”. يعتقد الكثيرون أن تحويل القاعات إلى قاعات ذكية، وشراء شاشات عرض متطورة (Data Show)، ورقمنة المحتوى، هو قمة التطوير.
في الواقع، هذه مجرد “أدوات” مساعدة، وليست هي التطوير بحد ذاته. التطوير الحقيقي يكمن في تغيير “المنهجية” (Methodology) والعقلية التي تدير العملية التعليمية.
هل انتهى عصر المحاضرة التقليدية؟
يرى خبراء قسم التعليم الطبي أنه لا توجد وسيلة تعليمية “سيئة بالمطلق” أو “جيدة بالمطلق”. فالمحاضرة التقليدية (Lecture)، التي يهاجمها البعض، كانت ولا تزال نظاماً ناجحاً لنقل المعرفة لسنوات طويلة، ولا يصح إلغاؤها تماماً.
ولكن المشكلة تكمن في الاعتماد عليها كوسيلة وحيدة.
- تغير طبيعة الطالب: طالب اليوم يختلف جذراً عن طالب الأمس. لم يعد الطالب ذلك المتلقي الصامت الذي يكتفي بتدوين الملاحظات. الطالب الحالي يمتلك أدوات البحث (مثل Google) ويستطيع التحقق من المعلومات فوراً ومناقشة الأستاذ.
- الحاجة للمشاركة النشطة: التعليم الحديث يتطلب انتقال الطالب من مقاعد المتفرجين إلى أرض الملعب، عبر ممارسات تعليمية تفاعلية مثل: المناقشات الجماعية (Discussions)، المناظرات (Debates)، تعليم الأقران، والتدريس السريري بجوار المريض (Bedside Teaching).
دور “قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر” في التغيير
لكي ينجح هذا التحول، لا يكفي إصدار قرارات فوقية. هنا يأتي الدور الحيوي لـ قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر في تأهيل الكوادر، حيث يجب اتباع خطوات منهجية دقيقة:
- ملاءمة الوسيلة للمحتوى: ليس كل محتوى يصلح للمحاضرة، وليس كل محتوى يصلح للنقاش. يجب تدريب الأساتذة على اختيار الوسيلة الأنسب لكل موضوع.
- التدريب والبروتوكولات: قبل مطالبة عضو هيئة التدريس بتطبيق نظام جديد (مثل التعلم القائم على الحالات – Case Based Learning)، يجب وضع بروتوكولات واضحة وتدريبه عليها لضمان التطبيق السليم.
شروط التعيين والمسار الأكاديمي في قسم التعليم الطبي بالجامعات المصرية

يتميز تخصص التعليم الطبي في مصر بمرونة في مسارات الالتحاق والتعيين، حيث يوجد اتجاهان رئيسيان للانخراط في هذا المجال داخل الجامعات المصرية:
- المسار التقليدي (التعيين المباشر): بدأت بعض كليات الطب في استحداث قسم التعليم الطبي كقسم أكاديمي مستقل (مثل أقسام الفسيولوجي والتشريح)، حيث يتم قبول تعيين معيدين متخصصين في هذا المجال منذ البداية للتدرج في السلك الأكاديمي.
- المسار التكميلي (الجمع بين تخصصين): وهو المسار الأكثر شيوعاً حالياً، حيث يكون الطبيب متخصصاً في مجال أكاديمي أو إكلينيكي آخر (مثل الطب الشرعي، الباطنة، أو الجراحة) وحاصلاً على درجة الدكتوراه فيه، ثم يتجه لدراسة التعليم الطبي عبر الحصول على درجات الماجستير أو الزمالات المتخصصة.
ونظراً لأن هذا التخصص يُعد “تخصصاً وليداً” في مصر، فإن عدد الأساتذة (Professors) الحاصلين على درجة الأستاذية في التعليم الطبي بشكل كامل لا يزال محدوداً جداً، مما يشير إلى أن مستقبل التعليم الطبي واعد جداً ويحتاج لكوادر جديدة لبناء الهيكل الأكاديمي في مختلف الجامعات.
أفضل أماكن دراسة ماجستير التعليم الطبي في مصر
تتوافر في مصر والمنطقة العديد من الفرص الأكاديمية للحصول على درجات علمية متقدمة في هذا المجال، سواء عبر قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر أو البرامج الأكاديمية النظامية. وفيما يلي أبرز الجهات المانحة لهذه الدرجات:
- جامعة قناة السويس: تُعد صاحبة الريادة في هذا المجال، حيث تقدم درجة الماجستير في التعليم الطبي، بالإضافة إلى برنامج ماجستير مشترك (Joint Master) بالتعاون مع جامعة ماستريخت الهولندية.
- زمالة “FAIMER” الدولية: هي زمالة أمريكية مرموقة، ولها مركز إقليمي في جامعة عين شمس (معهد مخصص للتعليم الطبي والمهن الصحية)، وتخرج منه عدة دفعات من المتخصصين.
- الجامعات المصرية الأخرى: توفر جامعات مثل الإسكندرية والزقازيق برامج ماجستير محلية قوية. ومؤخراً، أطلقت جامعة عين شمس ماجستير خاص بها، بالإضافة إلى وجود برامج في كلية الطب بالقوات المسلحة.
هل يعد تخصص التعليم الطبي تخصص مستقل؟
عند الحديث عن مميزات وعيوب تخصص التعليم الطبي، تبرز نقطة جدلية هامة حول ما إذا كان يجب على الطبيب التفرغ تماماً لهذا التخصص أم الجمع بينه وبين تخصصه الأصلي.
يميل جانب كبير من الخبراء والرواد في هذا المجال إلى أن الانعزال التام في قسم مستقل للتعليم الطبي قد لا يكون الخيار الأمثل. الفلسفة وراء ذلك تعتمد على فكرة “التكامل”؛ فالطبيب الذي يمارس التدريس في تخصصه الإكلينيكي أو الأكاديمي ويكون مسلحاً في الوقت ذاته بأدوات التعليم الطبي، يكون أقدر على إحداث تغيير حقيقي.
رؤية الخبراء: يُحقق الطبيب أقصى استفادة مهنية عندما يدمج بين خبرته الإكلينيكية وأدوات التعليم الطبي، مما يجعله قادراً على سد الفجوة بين النظرية والتطبيق السريري.
طبيعة العلاقة بين قسم التعليم الطبي والأقسام الأخرى
من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول قسم التعليم الطبي هو الاعتقاد بأنه يمثل سلطة عليا أو جهة رقابية تفرض سيطرتها على باقي الأقسام الإكلينيكية والأكاديمية. الحقيقة أن العلاقة بين هذا القسم وبقية أقسام الكلية هي علاقة تكاملية وتشاركية وليست علاقة رئاسية.
يعمل القسم كجهة استشارية وداعمة، حيث يقدم خدمات محددة تهدف لرفع كفاءة العملية التعليمية، مثل:
- المساعدة في تطوير المقررات والمناهج الدراسية.
- متابعة جودة العملية التعليمية وتقديم التوصيات.
- منح الشهادات وتقديم الدعم عبر قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر لأعضاء هيئة التدريس.
إذن، هو قسم يقف على مسافة واحدة من الجميع، ويقدم الدعم الفني والأكاديمي لتمكين الأقسام الأخرى من أداء رسالتها التعليمية بشكل أفضل، دون التدخل في تخصصاتها الدقيقة.
النظام التعليمي الجديد: نقلة نوعية وتحديات مرحلية
يشهد مستقبل التعليم الطبي في مصر والمنطقة تحولاً جذرياً مع تطبيق الأنظمة التعليمية الجديدة (مثل النظام التكاملي). هذا النظام في جوهره يُعد جيداً جداً ويحمل فلسفة متطورة، ولكنه – كأي تجربة حديثة – لا يزال في مرحلة “عدم الاستقرار” ويحتاج إلى وقت للتحسين والتعديل المستمر.
دور الطالب في المعادلة الجديدة
أحد أهم مميزات وعيوب تخصص التعليم الطبي الحديث هو تغييره الجذري لدور الطالب. ففي النظام الجديد، لم يعد الطالب مجرد متلقٍ للمعلومات، بل أصبح له “دور نشط” (Active Role).
- المطلوب من الطالب: البحث، التقصي، والمشاركة الفعالة في العملية التعليمية.
- التحدي الأكبر: يواجه العديد من الطلاب صعوبة في التأقلم لأنهم قادمون من خلفية تعليمية مدرسية تعتمد على التلقين.
نقطة جوهرية: انتهى عصر الاعتماد الكلي على الملازم والمذكرات الجاهزة. النظام الجديد يتطلب عقلية مختلفة تتحمل مسؤولية التعلم الذاتي، وهو ما يستلزم توعية الطلاب بأننا في مرحلة انتقالية تتطلب منهم جهداً مضاعفاً لتطوير مهارات الاستذكار وتقبل طرق التقييم الحديثة.
ضرورة البحث العلمي والتقييم المستمر
بما أننا في مرحلة انتقالية، فمن الطبيعي أن يعاني جميع أطراف المنظومة (طلاباً وأعضاء هيئة تدريس). لذا، لا يمكن إطلاق أحكام مطلقة بنجاح أو فشل النظام حالياً. الحل يكمن في منهجية تخصص التعليم الطبي التي تدعو إلى:
- التدريب المستمر: تأهيل أعضاء هيئة التدريس للتعامل مع المناهج الجديدة.
- أنظمة التغذية الراجعة (Feedback Systems): لضمان تصحيح المسار أولاً بأول.
- البحث العلمي المكثف: ليس كل نظام ناجح عالمياً يصلح للتطبيق الحرفي محلياً؛ لذا يجب إجراء أبحاث دقيقة لقياس مدى ملاءمة هذه الأنظمة لطبيعة الطلاب والبيئة التعليمية لدينا، ومن ثم إجراء التحسينات اللازمة بناءً على نتائج علمية وليس انطباعات شخصية.
الخلاصة: التطوير المستمر هو الحل
إن مميزات وعيوب تخصص التعليم الطبي تظهر بوضوح في كيفية إدارة هذه المرحلة الانتقالية. الشعور بالظلم حالياً ناتج عن أن النظام الجديد لا يزال في مراحل التطوير والتحسين، وليس بسبب فكرة “اختلاف المناهج” بحد ذاتها.
القاعدة الذهبية هنا هي: لا يجب هدم النظام الجديد لمجرد وجود صعوبات في البداية، بل يجب العمل على تطوير أدوات التقييم والتأكد من تحقيق الجدارات، مع ضرورة وجود مرونة ذهنية لدى القائمين على العملية التعليمية لتقبل التغيير والتحسين المستمر، بدلاً من الجمود على سياسات ثابتة قد تضر بالمنظومة أكثر مما تنفعها.
مستقبل تخصص التعليم الطبي كمسار مهني

عند النظر إلى مستقبل التعليم الطبي كخيار وظيفي، يتبادر إلى الذهن سؤال حول الجدوى الاقتصادية والمهنية لهذا المسار. الحقيقة أن هذا التخصص يتمتع بطلب عالمي متزايد؛ فالحاجة إلى خبراء لتطوير المناهج وتقييم الأنظمة الصحية لا تتوقف في مختلف دول العالم، سواء في الدول العربية أو الدول الأوروبية.
لذا، فإن التخصص في هذا المجال يفتح التخصص آفاقاً للعمل كمستشار جودة وتعليم طبي في الجامعات الخاصة والمؤسسات الدولية ببدلات مادية تنافسية تضاف للراتب الأكاديمي الأساسي.
البحث العلمي والجوائز العالمية: آفاق لا محدودة
لا يقتصر مستقبل التعليم الطبي على التدريس داخل القاعات، بل يمتد ليشمل مساراً بحثياً عالمياً رفيع المستوى. هناك فرق جوهري بين “ممارس التعليم الطبي” وبين “الباحث في التعليم الطبي”.
يُعد هذا المجال بوابه للوصول إلى منصات التقدير العالمية، مثل برامج الزمالة والجوائز التي يمنحها معهد كارولينسكا (Karolinska Institute) – الجهة المانحة لجوائز نوبل. الحصول على مثل هذه الترشيحات أو الزمالات البحثية (مثل برنامج KIPRIME) يضع الباحثين العرب على الخارطة العالمية، ويفتح الباب لإنتاج أبحاث رصينة تطور من المنظومة المحلية، وهو ما يجب أن يسعى إليه كل أكاديمي طموح من خلال قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر.
دور تخصص التعليم الطبي في الارتقاء بالمستوي العلمي والعملي
معضلة المصادر الدراسية: بين الكتب المرجعية والمحاضرات
مع تغير المناهج، يقع الطلاب غالباً في حيرة بين الاعتماد على الكتب العالمية (Textbooks) أو ملخصات المحاضرات (PowerPoint). يوضح خبراء قسم التعليم الطبي فلسفة التعامل مع هذه المصادر كالتالي:
- الكتب المرجعية (Textbooks): ليست مصممة للمذاكرة والحفظ من الغلاف للغلاف. وظيفتها الأساسية هي أن تكون “مرجعاً للبحث”؛ يعود إليها الطالب لفهم معلومة معقدة أو التوسع في نقطة معينة، ثم يعيد صياغتها بطريقته.
- عروض المحاضرات (PowerPoint): هي مجرد وسيلة توضيحية أثناء الشرح، ومن الخطأ الفادح الاعتماد عليها كمصدر وحيد للمذاكرة.
- الطريقة المثلى: تكمن في صناعة “المحتوى الخاص بالطالب” (Student Notes)، حيث يقوم الطالب بتدوين ملاحظاته الخاصة أثناء المحاضرة، ثم يدعمها بمعلومات من المراجع، ليخرج بملخصه الخاص. هذه العملية هي جوهر التعلم النشط الذي يدعمه تخصص التعليم الطبي.
حل أزمة الثقة في نظام تقييم الطلاب (Feedback System)
تُعد مشاركة الطلاب في العملية التعليمية أحد أهم ركائز قسم التعليم الطبي الناجح، ولكن الواقع يشير إلى وجود فجوة كبيرة أو ما يمكن تسميته بـ “أزمة ثقة” متبادلة بين الإدارة والطلاب.
لماذا تفشل استبيانات الرأي؟
غالباً ما يشتكي الطلاب من عدم جدوى الاستبيانات (Feedback)، والسبب يكمن في “دائرة مغلقة” من سوء الفهم:
- من جانب الطلاب: يتعاملون مع الاستبيانات باستهتار وعدم جدية، لقناعتهم المسبقة بأن آرائهم لن تؤدي إلى أي تغيير ملموس (No Corrective Actions).
- من جانب الإدارة: تجد أن البيانات الواردة من الطلاب غير دقيقة أو عشوائية، فلا تعتمد عليها في اتخاذ القرارات.
الحل المقترح: لكسر هذه الدائرة، يجب تفعيل نظام استجابة حقيقي. ليس بالضرورة تلبية كل رغبات الطلاب (مثل إلغاء مادة صعبة)، ولكن يجب اتخاذ إجراءات تصحيحية (Corrective Actions) وتوضيحها للطلاب. عندما يشعر الطالب أن “صوته مسموع” وأن هناك إجراءات تُتخذ بناءً على تقييمه، ستتحول ثقافته من اللامبالاة إلى المشاركة الفعالة والبناءة.
مميزات وعيوب تخصص التعليم الطبي
| وجه المقارنة | مميزات التخصص (نقاط القوة) | عيوب وتحديات التخصص (نقاط الضعف) |
| سوق العمل والطلب | طلب عالمي متزايد: التخصص مطلوب بشدة في الجامعات الدولية (أوروبا، أمريكا، الخليج) لتطوير الأنظمة الصحية. | ندرة الوظائف المحلية العليا: نظراً لأنه تخصص وليد في مصر، لا تزال درجات “أستاذ كرسي” (Professor) فيه نادرة جداً حالياً. |
| المسار المهني | مرونة المسار: يمكن (ويفضل) الجمع بينه وبين التخصص الإكلينيكي، مما يخلق طبيباً متميزاً أكاديمياً وممارساً للمهنة. | تشتت الأدوار: إذا لم يتم تنظيم المسار، قد يعاني المتخصص من عبء الجمع بين التدريس، العيادة، والعمل الإداري (Burnout). |
| الأثر والتطوير | تأثير جوهري: يمنحك القدرة على “هندسة” عقول آلاف الأطباء المستقبليين، مما يعني تأثيراً ضخماً على المنظومة الصحية. | مقاومة التغيير: يواجه المتخصص صعوبات كبيرة في إقناع الإدارة والطلاب والأساتذة التقليديين بتطبيق الأنظمة الحديثة. |
| الفرص الأكاديمية | فرص بحثية وزمالات: يفتح الباب لجوائز عالمية (مثل KIPRIME) وزمالات دولية (مثل FAIMER) ومسارات بحثية مرموقة. | فجوة التطبيق: صعوبة تطبيق النظريات العالمية محلياً والحاجة الدائمة لبذل جهد في “تبيئة” المناهج لتناسب الواقع. |
| طبيعة العمل | عمل ابتكاري: يعتمد على الإبداع في طرق التدريس، التقييم، واستخدام التكنولوجيا، بعيداً عن الروتين. | أزمة الثقة: قد يُنظر للقسم خطأً على أنه جهة “سلطوية” أو رقابية من قبل الأقسام الأخرى، مما يصعّب بيئة العمل أحياناً. |
أسئلة شائعة حول تخصص التعليم الطبي
ما هو تخصص التعليم الطبي؟
هو تخصص أكاديمي دقيق يُعنى بتصميم وتطوير المناهج الدراسية، واستحداث طرق تدريس وتقييم مبتكرة داخل كليات الطب؛ بهدف تخريج أطباء ذوي كفاءة عالية، وهو يختلف عن التخصصات التربوية العامة بكونه يدمج النظريات التعليمية مع الطبيعة العملية والسريرية للممارسة الطبية.
ما هو دور قسم التعليم الطبي في الجامعات؟
يعمل قسم التعليم الطبي كجهة استشارية وداعمة للأقسام الأخرى وليس سلطة رقابية، حيث يتولى مسؤولية مراجعة جودة العملية التعليمية، تطوير الامتحانات لضمان عدالتها، وتدريب أعضاء هيئة التدريس على أحدث الأساليب البيداغوجية والتقنية في التعليم.
ما هي برامج ماجستير التعليم الطبي المتاحة في مصر؟
تتوفر في مصر عدة مسارات أكاديمية لدراسة هذا التخصص، أبرزها برنامج الماجستير بجامعة قناة السويس (بالشراكة مع جامعة ماستريخت)، وبرامج الماجستير الحديثة بجامعات عين شمس والإسكندرية والزقازيق، بالإضافة إلى زمالة “FAIMER” الدولية المتوفرة عبر مركزها الإقليمي بجامعة عين شمس.
خاتمة: رؤية شاملة حول تخصص التعليم الطبي والابتكار فيه
في ختام رحلتنا عبر تخصص التعليم الطبي، ندرك أن هذا المجال ليس مجرد مسار أكاديمي للحصول على الدرجات العلمية، بل هو “العقل المدبر” الذي يقود دفة المنظومة الصحية بأكملها. لقد استعرضنا سوياً كيف يتحول الطبيب من ممارس للمهنة إلى مهندس للمناهج، وناقشنا التحديات الراهنة والدور المحوري لـ قسم التدريب والتعليم الطبي المستمر في تطوير الكوادر.
والنصيحة الذهبية التي نخرج بها هي: “لا تخشَ إعادة اختراع العجلة”. في هذا التخصص، لا توجد قوالب جامدة صالحة لكل زمان ومكان. إن محاولة استنساخ البرامج التعليمية الغربية وتطبيقها بحذافيرها في بيئتنا المحلية دون تعديل هي وصفة مؤكدة للفشل.
- السر يكمن في “التبيئة” (Contextualization): كل منهج قابل للتطويع ليناسب ثقافتنا وإمكانياتنا وطبيعة طلابنا.
- الابتكار هو طريق الريادة: تذكر دائماً أن جامعة “ماكماستر” (McMaster) لم تصبح رائدة العالم بتقليد الآخرين، بل لأنها امتلكت الجرأة لابتكار نظام (PBL) الذي يقلده العالم الآن.
- التقييم هو البوصلة: ابتكر وغير، ولكن بشرط امتلاك أدوات تقييم دقيقة تخبرك بصدق عن فاعلية ما تفعل.
إن مميزات وعيوب تخصص التعليم الطبي ليست ثابتة، بل نحن من نشكلها بقدرتنا على الإبداع بدلاً من النقل الأعمى، وبهذا فقط نرتقي بمستوى الطبيب العربي لينافس عالمياً.
الآن، بعد أن تعرفت على خبايا هذا التخصص:
- هل ترى في نفسك الشغف لتكون جزءاً من قسم التعليم الطبي مستقبلاً للمشاركة في تطوير التعليم؟
- وما هو رأيك الصريح في “النظام الجديد” المطبق حالياً في كليتك؟ هل تراه خطوة للأمام أم يحتاج لتعديلات جذرية؟
اترك لنا تعليقاً بتجربتك أو استفسارك، وسنكون سعداء بمناقشته معك!
كتب بواسطة: د. سمر أحمد متخصصة فى مجال التعليم الطبي.












